skip to Main Content
Menu
اتفاقيات السلام والمعاهدات المصطنعة بين ارتريا وإثيوبيا

اتفاقيات السلام والمعاهدات المصطنعة بين ارتريا وإثيوبيا

الإفتتاحية

اتفاقيات السلام والمعاهدات المصطنعة بين ارتريا وإثيوبيا 

حزب الشعب الديمقراطي الإرتري

   

                                                                                                                                                                                                                           كانت بوادر السلام على  شعبنا غائبة، وفي منطقتنا بصفة عامة لما   

يقارب نصف قرن، وبعد استقلال ارتريا لما يقارب من ربع قرن من الزمان،

وكان يعيش شعبنا في حالة قلق وخوف، ولا توجد هناك لقاءات أو مفاوضات بين

الدولتين لمدة عشرين عاماً، حيث كان باب المفاوضات مغلق تماماً، وكانت

تقوم وسائل اعلام الدولتين بالتشويه المتبادل وتوجيه اتهمات متبادلة

وكانت تفتقد الأخلاقية.

وكان العالم في حالة الدهشة بسبب المواقف المتشددة بين الدولتين،

بالإضافة إلى السلطة المطلقة التي كان تُسير بها سياسة البلاد من قبل

الديكتاتور، والتي عانى منها شعبنا كثيراً، وأنه من الغريب جداً أن اعداء

الأمس أصبح أصدقاء بشكل مفاجئ، إذ عانى الشعب الإرتري ثلاثين عاما من سفك

دماء في مرحلة التحرير وثلاث سنوات في حرب الحدود والتي كانت قاسية

ومدمرة.

وأن شعبنا عانى من هذه الحرب لمدة سبعة عشرة عاماً تحت نير الرق

والعبودية بسبب ممارسة النظام القمعية، وزجه بالشعب الإرتري في تلك الحر

ب، فكيف تتحول فجأة هذه المأساة والمعانات إلى علاقات أخوية وودية مع شخص

إرتكب كل هذه الفظائع من الحروب.

إن السلام يحتاج إلى أرضية ملائمة يتم فيها إنجاز وتحقيق مصالح مشتركة

ومتبادلة في كافة المجالات الحيوية لمجتمع ما، وان الشعب الإرتري الذي

تتزايد معاناته ومأساته يوماً بعد يوم لا يمكن خلق علاقات أخوية ووطيدة

معه دون وجود سوابق بناءة تؤدي إلى السلام بمعناه الحقيقي.

حيث كان يقول بالأمس نظام الهقدف الديكتاتوري لا يمكن القيام بعملية حوار

مع إثيوبيا قبل خروج جيشها من بادمي، وذالك لكسب الزمن وتقوية سلطته ونرى

اليوم أن النظام تحول إلى مبعوث سلام دون أن يسبق ذالك لقاءات ومفاوضات.

وإذا نظرنا إلى هذا النظام بالمنطق لديه ما يخفيه من الأسرار تؤدي بشكل

مباشر إلى القضاء على الشعب الإرتري وسيادته الوطنية، وأن السيد أبي أحمد

رئيس وزراء اثيوبيا أعلن نداء السلام بعدما يقارب العشرين عاماً من

عدائيات بين البلدين، ووجد نداءه هذا من قبل الشعب الإرتري والمجتمع

الدولي قبولاً ولكن لم يكن السلام وفق ما كان يتوقعه الشعب الإرتري

والمجتمع الدولي، ولم يكن السلام بمستوى ما تم إعلانه بالنسبة للشعب

الإرتري والمجتمع الدولي أيضاً.

حيث شاهدنا اللقاءات التي جرت في كل من اسمرا واديس أببا، التي لم ترق

إلى مستوى السلام الحقيقي والمطلوب، بل أصبح هذا السلام عبارة عن فبركة

من قبل الدولتين ولم يأتي بنتائج ملموسة على أرض الواقع. وكان فحواه

الدعاية الإعلامية لإخفاء جرائم نظام الهقدف المتمثلة في إشعاله الحروب

الواحدة تلو الأخر ى والتي كان ضحاياها الآلاف من الأرواح وأن الإتفاقيات

والمعاهدات التي تبرم بين الدولتين لم تحد من معانات شعبنا وليس لها

المصداقية وأن هناك فوارق شاسعة وكبيرة إذا نظرنا إلى المؤسسات الحكومية

الإرترية والإثيوبية حيث توجد في اثيوبيا سلطة تنفيذية وبرلمان وسلطة

قضائية مستقلة ونظام ديمقراطي، في الوقت الذي لاتوجد هذه المؤسسات على

الإطلاق في إرتريا.

والأمر الغريب أن اثيوبيا على الرغم من أنها دولة مؤسسات تجدها تتحدث عن

الشفافية والعلاقات الحميمة والوطيدة مع النظام الديكتاتوري الإرتري الذي

ارتكب الفظائع متجاهلة الشعب الإرتري، وهذا يجعل الإنسان في موضع الشك

بالنسبة لأهداف السلام والإتفاقيات والمعاهدات التي ابرمت بين الحكومتين,

وأن حزب الشعب الديقراطي الإرتري ليس ضد السلام ولكن يجب أن يتم تمثيل

الشعب الإرتري صاحب الحق الشرعي في هذا السلام، وأن الحزب لايقبل بسلام

يتم فيه عزل الشعب الإرتري عن التمثيل في السلام الذي يتطلع إليه لتحقيق

الرفاهية والإستقرار وحكم القانون.

ومن المفارقات الحديث  عن هذا السلام في الوقت الذي يعيش فيه الشعب

الإثيوبي في سلام ويتحرك كما يريد ويعبر عن رأيه بحرية تامة، وأن يعيش

الشعب الإرتري في ظل التنكيل والبطش والخوف دون السماح له بالتحرك

والتعبير عن رأيه في قضايا وطنه، وأن الأوضاع الداخلية الإرترية لم يتغير

فيها أي شيء حتى هذه اللحظة وذالك منذ إعلان السلام في 8 يوليو 2018م،

وأن الحديث عن هذا السلام لم يأت بالإنفراج سوى تعزيز وتقوية سلطة النظام

الإرتري.

ولقد عين رئيس الوزراء الإثيوبي يومي 15-16  أكتوبر 20 وزيراً بعد موافقة

البرلمان عليهم، حيث أدوا اليمين الدستوري للقيام بمهام عملهم بالشفافية

والإخلاص والوفاء ومحاربة الفساد.

هناك أمران متناقضان في الوضع الإثيوبي والإرتري حيث تعيش إثيوبيا في

مسار ديمقراطي وأن الشعب الإرتري لم يسمع لمدة سبعة وعشرين عاماً اسم

البرلمان ناهيك عن مسألة الديمقراطية، وهذا الفارق سوف يؤدي إلى إضعاف

ارتريا في حالة تنفيذ مايسمى بالسلام وان الدعاية الإعلامية التي يقوم

بها البلدين من صياغة دستور جديد وسلام لم يكن مجدياً، وأن نداء السلام

الذي نسمعه، ومانراه اليوم هو هيمنة المصالح الإثيوبية وليس له أي فائدة

للدولة الإرترية وشعبها، وأن مسيرة السلام التي يتحدث عنها رئيس الوزراء

ضلت بوصلتها، وأن كل المؤشرات تدل على هذه الحقيقة وأن المواطن الذي يذهب

إلى إثيوبيا لايعود منها لهذا لم يكن هناك نشاط تجاري يقوم به لمصلحته.

وبعكس ذالك يقوم الإثيوبيين بنشاط تجاري في ارتريا يحقق لهم مصالح في

حراكهم المتواصل ذهاباّ وإياباّ إلى ارتريا. وأن هذا السلام لم يكن

مبنياّ على عدالة بحيث يستفيد منه الشعبين بشكل متكافئ، على الرغم من ان

ارتريا تمتلك مينائي مصوع وعصب وتمتد في البحر الأحمر مسافة 1000 كيلو

متر، وعلى الرغم من أن النظام الديكتاتوري الإرتري كان يتبجح ويقول نحن

لسنا وياني نعيش على المساعدات الإغاثية، نرى اليوم النظام الإرتري يعتمد

على الواردات الإثيوبية مثل السكر والذرة وذالك بشكل غير قانوني وهذا يدل

على الحراك الكثيف للشعب الإثيوبي في المدن الإرترية، ونخشى أن لا يأتي

الينا النظام بحاويات مياه تحمله السيارات عن طريق معبر زال أمبسا.

 

 

المجد والخلود لشهــــــــــــــــــــــــــــدائنا

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back To Top