skip to Main Content
Menu
مسيرة عملية “كفاية”

مسيرة عملية “كفاية”

فتتاحية    
   !مسيرة عملية “كفاية”
 في الأونة الأخيرة  أخذت كلمة “كفاية” معاني كثيرة بطرق مختلفة، إلا أن روح هذه الكلمة لم يستطيع أحد أن يحولها عن مسارها أو أن يفرغها من مضمونها الذي وظفت من أجله، فكانت معبرة بما فيه الكفاية عن رغبة الشعب الذي أطلقها كشعار مرحلي يعبر فيه عن رفضه لحكم النظام الديكتاتوري. 
عندما قلنا “كفاية”، لم يكن المقصود  ترجمة الكلمة أو إظهار معناها الحرفي ولا التشدق بها من باب التفاخر و التباهي بل كان القصد منها أن نقول لا وألف لا، كفانا ما وقع فينا  من قمع وإضطهاد وظلم خلال ال 28 عام من الحكم الديكتاتوري ،  يجب إعادة حقوقنا المسلوبة ، لابدا من إقامة نظام أساسه العدل و حكم القانون وذلك بإقامة الدستور.  من أجل هذا الهدف النبيل يجب علينا أن نتفق على فكرة المقاومة و تصعيد النضال ضد هذا النظام الديكتاتوري البغيض دون أن ننشغل بفلسفة معنى كلمة كفاية.  وأما إذا كان الموضوع يتعلق بسوء إستعمال الكلمة يمكن تصحيحه،  و لكن المهم هو أن نكون حريصين لكى لا نكون عائقا أمام العمل النضالي. كما يجب أن لاننسى أن مؤيدين النظام يتربصون بإستمرار بكل خبث بهدف إجهاض هذا الحراك وإسكات صوت الشعب بشكل متعمد إلا القلة منهم الذين يقومون بأعمال معادية للشعب دون وعي أو عدم إدراك حقيقة النظام. 
إذا عدنا قليلا إلى والوراء في تأريخ نضالنا ضد نظام الهقدف الديكتاتوري  وما كان يقال قبل سنوات، سنجد أن كلمة “كفاية” كانت حاضرة حين قيل كفى عبودية، كفى لجوءا وغربة، كفى خدمة وطنية إلى مالانهاية،  لكن بعد عملية السلام الإثيوبية الإرترية، مسيرة عملية “كفاية” وصلت إلى مرحلة متقدمة و في أعلى مستوياتها ، و صل فيها الشعب الإرتري إلى مرحلة الوعي التام والوقوف في وجه النظام الديكتاتوري  من أجل تقرير مصيره و وحدة شعبه وأرضه، و من أجل بناء دولته الديمقراطية التي تقوم على أساس القانون والعدالة وكذلك  الحفاظ على  كرامته.  
من الأسباب المهمة التي أدت إلى هذا والوضع هو سقوط قناع الكذب والزيف الذي كان يختبئ من ورائه الوجه القبيح لنظام الهقدف على الصعيد الرسمي  والشعبي. سقط هذا القناع بعد الخطاب اللا مسؤول الذي  ألقته قيادة زمرة الهقدف. وعندما فشل في إخفاء سلوكه وأفعاله  الإجرامية، كلنا نعلم ما قاله في مجلس دولة أجنبية دون أن يعير أي إهتمام لسيادة وكرامة  الشعب الإرتري وخير دليل على تعرية النظام هي أفعاله التي تشهد عليه بشكل جلي.
صمود شعبنا في هذه المرحلة  رغم الظروف القاسية التي يمر بها، محافظا على وحدته الوطنية، و متصديا لكل أفعال النظام القذرة حتما ودون شك سيصل إلى النصر المؤكد. الصوت الذي بدأ قبل أسابيع قليلة من وراء صفحات الفيس بوك و من داخل البيوت من أجل إنقاذ الشعب والوطن أصبح اليوم يطرح ويناقش علنا في الساحات العامة.
بدأ شعبنا في الخارج والداخل  مسيرة “كفاية” عندما نادى بصوت واحد و في وقت واحد بالوحدة الوطنية،  بالسلام والديمقراطية وبالعدالة و القانون. على أثر ذلك قال الإرتريين الذين يعيشون في المدن الأروبية و الأمريكية “كافية”، ثم صعدوا نشاطهم  إلى درجة تأسيس لجان  تنسيقية تنظم العمل النضالي. 
 في مواجهة أي عدو، الوحدة الوطنية تعبر دائما الصخرة التي يتحطم فيها العدو مهما كانت قوته  و لذا يجب علينا أن نضع الوحدة الوطنية من أهم أولوياتنا لكي نتسلح بها في مسيرة  نضالنا ضد العدوان الداخلي و الخارجي  للشعب االإريتري. وهاهو شعبنا أصبح اليوم  ينتشي بطعم الوحدة، والتي هي منبع وأساس  كرامته وتعزيز قوته التي تعكسه صفحات مواقع وسائل التواصل الإجتماعي . ونتيجة لهذا العمل المشترك تم تحقيق إنتصارات كبيرة في فترة وجيزة مما يوحي بقرب  إزالة  نظام الهقدف الديكتاتوري في أقصر وقت ممكن.
شعبنا، أحزابنا، تنظيماتنا، نقاباتنا،  من الرجال و النساء، الشياب و الشباب، قادة الديانات، في الداخل و الخارج يطلبون بصوت واحد بإكتمال حق الشعب الإرتري في تقرير مصير بلاده.
خلال هذه الفترة من كفاحنا يجب التركيز على مرحلتين أساسيتين ، وهما المرحلة الأولى والأهم هي إسقاط النظام، و أما الثانية ستكون إقامة دولة مؤسساتية دستورية لكي نبني دولة ديمقراطية و قوية  شامخة، تنعم بالسلام في ظل حكم القانون والعدالة .  
في هذه المرحلة الحاسمة من نضالاتنا من أجل إنقاذ وطننا وشعبنا من براثن هذا النظام الديكتاتوري الجائر يتتطلب منا تضافر الجهود وترتيب الأولويات بحسب الأهمية و الضرورة. علما بأن عملية  إنجاز مهمة إسقاط هذا النظام ستنكشف وتتضح بالتدرج.  إن العمل والتركيز على مراحل محددة مسبقا يساعد شعبنا على تفادي إهدار الوقت و الطاقات المادية والبشرية التي توصولنا إلى مرحلة السلام المستدام.   
ربما تكون هناك مخاوف من إحتمالات وقوع البلاد في فراغ إداري في حالة سقوط النظام بطريقة مفاجئة. هذه بكل تأكيد إحتمالات واردة ، لكن يمكننا تفادي وقوع هذا الفراغ الإداري بحشد  كل طاقاتنا وقوانا الكامنة ضد النظام وحافظنا على وحدة و تماسك جبهتنا الداخلية وقمنا بإفشال كل الحملات الدعائية المضادة التي يقوم بها النظام بإستمرار للتأثير على تنامي هذا الحراك الشعبي الذي بدأ يضيق الخناق عليه. 
بعد هذه المسيرة الطويلة لعملية “كفاية”، بدأ النظام يهتز و يعيش في حالة إرتباك واضحة أفقدته ثقته في كل من هو في محيطه وذلك  نتيجة فشل سياساته الفوضوية التي لا تستند على أي أرضية شرعية  أو قانونية في السابق، حتى أصبح يتقلب في مواقفه ، فبدأ  ينقد في المساء ما كان قد إتفق عليه في الصباح.
الأن في هذه المرحلة يجب علينا أن نبذل قصار جهدنا للتضييق أكثرعلى زمرة الهقدف من أجل إلقاء كل الإتفاقيات المجحفة التي كانت قد وقعت مع الجانب الإثيوبي والتي كان هدفها إبقاء هذه الزمرة في السلطة فقط وليس من أجل مصلحة الشعب الإرتري. و لذا لابدا من تكوين ودعم تيار شعبي عارم يزلزل أركان الهقدف.  إن شعبنا بدأ الأن يعي تماما طبيعة النظام المتخبطة ومايقوم به من توقيع إتفاقيات دون أي مرجعية قانونية و عليه من المهم أن نصب جل تركيزنا على إسقاط هذا النظام المتهالك وإقامة حكومة ديمقراطية في مكانه. 
في هذه المرحلة الحاسمة من تأريخ الشعب الإرتري النضالي يجب علينا التحلي بالشجاعة و الحزم، وبناء دعائم  الثقة بين مكونات المجتمع الذي تأثر كثيرا نسيجه  بسياسة النظام  العشوائية و التعاون والعمل المشترك فيما بين تجمعاتنا السياسية والإجتماعية. وإن كل الجهود التي يقوم بها هذا الحراك السلمي من أجل إقامة دولة العدالة والقانون حتما ستنتصر في نهاية المطاف.
 في هذا المرحلة المفصلية التي وصل إليها نضال شعبنا من واجبنا أن نقوم بتوعية وتشجيع الجماهير وحسها على الإنتفاض والوقوف في تحدي في وجه هذا النظام الجائر دون الإنشغال بسياساته الغوغائية  من أجل تركيز كل إمكانياتنا وطاقاتنا في مصلحة هذا النضال. وإن نشر الأكاذيب الدعائية من قبل النظام لا تلين عزيمة شعبنا في التخلص من حكمه الديكتاتوري.
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار
مكتب الإعلام 
ح. ش. د. إ
29 أبريل 2019 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back To Top