Main Menu

كلمة التحرير إنه بحق حدث يستحق التهنئة والتبريكات

كلمة التحرير

إنه بحق حدث يستحق التهنئة والتبريكات

إن مختلف القوى المحلية التي فرضت نفسها على الشعوب الإثيوبية لفتراتٍ طويلةٍ، لقد حكمت البلاد دون رحمة أو وازع من ضمير. فقد سعت تلك القوى فقط من أجل تحقيق مصالحها الخاصة دون موافقة الشعب الإثيوبي أو اختياره، ودفعت بالبلاد دون أسباب معروفة إلى حالات من الاحتراب الداخلي والعداوات البينية وخلق حالة انعدام الثقة بين مكونات المجتمع لتحتقر بعضها فضلاً إيجاد حالة من الاستقطابات والاصطفافات الضارة. وبالنتيجة ضاعت عقود من الزمن هدراً على نحو لم تستفد منها البلاد. ولكن بفضل النضالات المتراكمة للشعوب الإثيوبية، تم وضع خاتمة لتلك الأنظمة القمعية في عام 1991 والتي تعاقبت على حكم إثيوبيا لفترة نافت عن القرن من الزمان.

بعد سقوط “نظام الدرق”، وخاصة في عام 2018، كانت هتاك سحابة سوداء داكنة تحوم فوق إثيوبيا وشعبها. وعلى ضوء الأزمة الإجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في القرن الإفريقي، فإن أية أزمة تحدث في دولة واحدة من دوله سوف لن تقتصر في ذلك البلد بل ستتعداه إلى غيره. وبالمقارنة مع بقية دول القرن الإفريقي، فإثيوبيا هي الأمة ذات التعداد السكاني الأكبر، والتي تمتعت بسلام واستقرار نسبي. ليس ذلك وحسب، بل فإن إثيوبيا قد لعبت أدواراً إقليمية ودولية مهمة فيما سبق ومن المتوقع أن تنمو تلك الأهمية وتزداد مع الوقت.

عندما يتهدد السلام والاستقرار في بلد مثل إثيوبيا، كأمة تعيش في القرن الإفريقي، فإن عواقبها سوف لن تقتصرا حتماً عليها، بل ستتأثر بها مباشرةً جميع البلدان المجاورة. فإن انعدام السلام والاستقرار في إثيوبيا، يعني انعدام السلام والاستقرار في كافة القرن الإفريقي. فحالة اللااستقرار التي لحقت بالصومال ولأكثر من عقدين قد أثرت سلبياً على عموم المنطقة الممتدة من البحر الأحمر وحتى المحيط الهندي، بالتالي فإن المنطقة لا تقوى على تحمل أو التعامل مع حالة عدم استقرار أخرى تصدر من إثيوبيا.

 

لقد اجتذبت حالة عدم الاستقرار والشكوك التي شهدتها إثيوبيا منذ أشهر قليلة مضت، اهتمام منطقتنا وإفريقيا والعالم. وقد بانت في النصف الثاني من شهر أبريل لهذا العام، بعضٌ من أشعة الأمل والتي حملت نبأ شغور منصب رئيس الوزراء وملإه من قبل القوى الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية بطريقة ديمقراطية، جراء الاستقالة الطوعية التي تقدم بها رئيس الوزراء السابق. وبصرف النظر عن من الذي تم اختياره؟ وإلى أي حزب من أحزاب الإئتلاف ينتمي؟ فإن درجة الخطر والمخاوف الناتجة عن خلو منصب الوزراء قد تقلصت. ولأن الخبر كان ساراً، فقد رنت أعين الشعوب الإثيوبية لترى خاتمة إيجابية وسعيدة لتلك البداية المبشرة. ولم يتوقف الأمر على الشعوب الإثيوبية، بل حتى شعوب منطقتنا، هي الأخرى انتظرت التطورات التالية أن تحمل بشريات إيجابية. وبالفعل، ففي الثاني من أبريل 2018 كانت خاتمة الأمر مرضية وغاية في الإيجابية حيث تقلد الدكتور أبيي أحمد منصب رئيس وزراء إثيوبيا. وتعبيراً عن غبطته بهذا الانجاز، يهنيء حزب الشعب الديمقراطي الإرتري الشعوب الإثيوبية متمنياً للدكتور أبيي أحمد التوفيق والنجاح للقيام بمهامه.

خلال مراسم أداء القسم، ألقى الدكتور أبيي أحمد كلمة أعلن فيها قبوله تولي المنصب. ومن جملة القضايا التي أثارها، كانت العلاقة المستقبلية المتعلقة بإرتريا وإثيوبيا. ودون الخوض في تفاصيل كثيرة، أكد عن رغبته في حل الخلافات الطويلة بين البلدين واستعداده للعب دوره. حقاً، ليس هناك ثمة خطأ في تبني هذا النهج وليس هناك ما يمكن قوله أو القيام به، سوى الأمل في أن تُقرن الأقوال بالأفعال. وبغض النظر عن من يقف وراء المبادرات التي تهدف إلى تطبيع العلاقات بين إرتريا وإثيوبيا، فإنه ينبغي على الحكومة الإرترية أن تكون مستعدة للقيام بالمثل، ولكن انطلاقاً من تجربتنا، فإن هناك فرصة ضئيلة لحدوث هذا الأمر. فعملية تطبيع العلاقات بين إرتريا وإثيوبيا سوف لن تخدم مصالح النظام الإرتري، لأن الأخير،قلق بشدة من المطالب العامة التي ستواجهه في مرحلة ما بعد التطبيع.

وعلى ضوء ما تقدم، فإننا قلقون من أن الأمنيات الطيبة التي عبر عنها الدكتور أبيي أحمد أن لا تكون على حساب حرية الشعب الإرتري والسيادة الوطنية.

مجدداً نهنيء الشعوب الإثيوبية بهذا الاستحقاق الذي تم انجازه، ونعبر عن أمنياتنا الطيبة للدكتور أبيي أحمد في التوفيق في مهامه.

مكتب الإعلام

حزب الشعب الديمقراطي الإرتري

في الثالث من أبريل 2018






Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *