Main Menu

مسألة الأتحاد الفيدرالي او الكونفدرالي مع اثيوبيا والتي تثار حاليا هل هي مسألة عاجلة وملحة للشعب الأريتري؟!

الأفتتاحية

مسألة الأتحاد الفيدرالي او الكونفدرالي مع اثيوبيا والتي تثار حاليا هل هي مسألة عاجلة وملحة للشعب الأريتري؟!

أثار مؤخرا بعض النخب مسألة الفيدرالية والكونفدرالية مع اثيوبيا ولعل هذه المسالة ليست جديدة على الشعب الأريتري حيث عاش تجربة الفيدرالية السيئة مع اثيوبيا بقرار أممي وعاني منها ودفع ثمنا غاليا في سبيل تحقيق استقلال بلاده وسيادتها.
ولابد لنا في هذا الصدد ان نوضح بداية الفرق بين الفيدرالية والكونفدرالية ولو بعجالة، فالاولي تعني
اتحادا اختياريا بين ولايات او اقاليم او دول تختلف سواء اثنيا او لغويا او ثقافيا او دينيا …الخ وتتحول الى كيان سياسي واحد يكون له تفويضا في بعض الصلاحيات المشتركة مع احتفاظ الاقاليم المكون للأتحاد الفدرالي بهويتها وخصوصيتها واستقلالها الذاتي.
ومن اهم الدول الفيدرالية في الوقت الحاضر نجد على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والبرازيل والمكسيك وسويسرا والنمسا والامارات العربيةالمتحدة وغيرها.
اما الكونفدرالية هي اتحاد يضم دولتين او اكثر وفق اتفاق معين يقضي بانشاء هيئة اقتصادية وسياسية مشتركة بين دول تجمعها خصوصيات سياسية اواقتصادية مشتركة مع احتفاظ كل دولة بسياساتها الخاصة. ولايكون الاتحاد الكونفدرالي بطبيعة الحال الا بين دول مستقلة وذات سيادة والتي تفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة او هيئات مشتركة لتنسيق السياسات وتوحيد الخطط في عدة مجالات دون ان يشكل هذا التجمع دولة او كيانا موحدا.
ولعل من أبرز امثلة الاتحادات الكونفدرالية بين الدول في وقتنا المعاصر هو الأتحاد الأوروبي.
وبالعودة الى ما اثارته النخب الاريترية مؤخرا فيما يتعلق بالاتحاد الفيدرالي او الكونفدرالي مع اثيوبيا فان الأمر ليس جديدا فقد ظلت تثار هذه المسالة منذ اكثر من عقد من الزمان من طرف بعض الافراد و النخب المثقفة وبعض القوى السياسية في وسائط التواصل الاجتماعي وفي بعض المواقع الالكترونية من حين لأخر.
كما أن رئيس النظام
الأريتري حين سئل من قبل الصحافة الاثيوبية في مطلع تسعينيات القرن الماضي عن الفيدرالية بين البلدين اجاب بما معناه باننا نسعي للتعاون والتنسيق بين البلدين بحيث لن تكون الحدود فاصلة أو عائقة بينهما.
وبالفعل عقد الديكتاتور عددا من الأتفاقيات ووقع مع اثيوبيا على بروتوكولات التفاهم دون علم الشعب الأريتري ومشاركته.
نذكر من تلك الاتفاقيات على سبيل المثال.
(أ) في 27 سبتمبر من عام 1993 أحدث البلدان مجلسا وزاريا مشتركا ووقعا أول بروتوكول للتفاهم.
(ب) في ال5من ديسمبر من عام 1993 أصدر البلدان بيانا يؤكدان فيه توقيع اتفاق بينهما.
(ج)و في 19 من ابريل من عام 1995 توصل البلدان الى اتفاق تضمن 25 بندا ووقعا عليه قائدا البلدين وكان يرمي الى تعزيز العلاقات بينهما.
ولاشك أن شعبنا الاريتري في ظل النظام الديكتاتوري القائم يعاني من مشكلات متعددة وليس من أولوياته باي حال من الأحوال الخوض في صيغ اتحادات مع الدول المجاورة بل ينصب اهتمامه حاليا في اسقاط النظام الديكتاتوري الجائر وارساء نظام ديمقراطي وتوفير الحاجات وتأمين الخدمات اﻻساسية .
وان الذين يثيرون مثل هذه الصيغ الوحدوية مع اثيوبيا كمدخل لحل اشكالات الشعب الاريتري مع الديكتاتورية فانهم يتنكبون طريق الصواب، ذلك لأن مشاكل الشعب الأريتري وحلها لا تخص الا الاريتريين انفسهم ولا تعني غيرهم.
هذا وان حزب الشعب الديمقراطي الأريتري يؤكد موقفه من هذه المسالة بما يلي :
ان الدخول في صيغ الاتحاد مع اثيوبيا مسألة سيادية بحتة تخص الشعب الأريتري ،وتأتي في سياق تطور علاقة البلدين ومصلحتهما وليس تقليدا او اعجابا بدول تتبع هذا النهج الاتحادي او ذاك،كما تحددها رغبة الشعبين وتمليها مصلحة البلدين.
هذا وان الوضع الراهن بين البلدين لايشجع على ذلك وهناك خشية من تكرار ماسي المائة عام الماضية.
وان الدول التي ارتبطت فيما بينها بصيغ اتحادات مختلفة كان ذلك نابعا من خيارات شعبها وليس من رغبة افراد او مجموعة من النخب مثقفة أو قوى سياسية .
كما ان اولويات شعبنا ليس الدخول في علاقات اتحادية معينة وانما ان ينعم بالسلام والازدهار في ظل حكومة ديمقراطية منتخبة.

 

 

 






Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *